سبتمبر 18, 2026
temperature icon 26°C
سماء صافية
69 %
1011 mb
10 mph
رياح 0 mph
الغيوم 0%
شروق الشمس 5:41 am
غروب الشمس 5:57 pm
توقعات بالساعة
2:00 ص
temperature icon
25°/26°°C 0 mm 0% 7 mph 69% 1011 mb 0 mm/h
5:00 ص
temperature icon
24°/25°°C 0 mm 0% 3 mph 73% 1011 mb 0 mm/h
8:00 ص
temperature icon
27°/27°°C 0 mm 0% 4 mph 65% 1013 mb 0 mm/h
11:00 ص
temperature icon
32°/32°°C 0 mm 0% 5 mph 38% 1013 mb 0 mm/h
2:00 م
temperature icon
34°/34°°C 0 mm 0% 8 mph 29% 1012 mb 0 mm/h
5:00 م
temperature icon
32°/32°°C 0 mm 0% 9 mph 32% 1012 mb 0 mm/h
8:00 م
temperature icon
28°/28°°C 0 mm 0% 10 mph 43% 1014 mb 0 mm/h
11:00 م
temperature icon
25°/25°°C 0 mm 0% 5 mph 59% 1015 mb 0 mm/h
الرئيسية / رأي / مصطفى قنديل.. يكتب: المثلث الذهبي.. من كنوز الأرض إلى صناعة المستقبل

مصطفى قنديل.. يكتب: المثلث الذهبي.. من كنوز الأرض إلى صناعة المستقبل

جدول المحتويات

خلال الأيام الماضية، شهد قطاع التعدين المصري خطوة مهمة تمثلت في توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، وشركتي فوسفات مصر وواديكو، ومجموعة شينج فا الصينية، لدراسة وتقييم خامات الفوسفات والكوارتز ورمال السيليكا بمنطقة المثلث الذهبي، تمهيدًا لإقامة مشروعات صناعية تستهدف تعظيم القيمة المضافة لهذه الخامات.قد يبدو الأمر في ظاهره اتفاقًا جديدًا للاستثمار في قطاع التعدين، لكن الأهم في هذه الخطوة هو ما تعكسه من تغير في فلسفة التعامل مع الثروة المعدنية المصرية.السؤال هنا لم يعد: ماذا نملك من خامات؟.. وإنما أصبح: ماذا يمكن أن نصنع بهذه الخامات؟ وكم قيمة يمكن أن نضيفها إليها قبل أن تصل إلى الأسواق؟، وهنا تحديدًا تأتي أهمية تجربة المثلث الذهبي.فالثروة المعدنية لا تحقق أقصى عائد اقتصادي بمجرد استخراجها من باطن الأرض، وإنما عندما تتحول إلى سلسلة متكاملة من الأنشطة تبدأ بالبحث والاستكشاف، ثم الاستخراج والمعالجة، وصولًا إلى التصنيع وإنتاج خامات ومنتجات وسيطة ونهائية ذات قيمة أعلى.وهذا التحول من استخراج الخام إلى صناعة الخام هو في رأيي جوهر التطور الذي يشهده قطاع التعدين.والشراكة مع الجانب الصيني تكتسب أهمية إضافية في هذا السياق، إذا ما اقترنت بالاستثمار ونقل التكنولوجيا والخبرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.. فالمستثمر الذي يأتي بتكنولوجيا وخبرة صناعية ويساهم في بناء سلسلة إنتاج متكاملة، يضيف للقطاع ما هو أبعد من التمويل.كما أن اختيار منطقة المثلث الذهبي يحمل دلالة اقتصادية مهمة، فتنمية الثروة المعدنية في الصعيد لا تعني فقط إقامة مناجم ومصانع، وإنما يمكن أن تخلق حولها منظومة اقتصادية متكاملة من خدمات ونقل ولوجستيات وفرص عمل وصناعات مرتبطة.لكن في الوقت نفسه، فإن نجاح هذه الرؤية لن يقاس بعدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي يتم توقيعها، وإنما بما يتحول منها إلى مشروعات قائمة وإنتاج فعلي.وهنا يجب أن تكون المؤشرات واضحة: حجم الاستثمارات، معدلات التنفيذ، الطاقة الإنتاجية، نسبة التصنيع المحلي، فرص العمل، وحجم الصادرات والقيمة المضافة التي ستعود على الاقتصاد المصري.فالتعدين الحديث ليس مجرد استخراج للثروة، بل هو إدارة ذكية للثروة.مصر تمتلك تنوعًا كبيرًا في الخامات المعدنية، لكن التحدي الحقيقي هو تحويل هذا التنوع إلى قاعدة صناعية قادرة على المنافسة، بحيث لا تكون مصر مجرد مصدر للخامات، وإنما منتجًا ومصنعًا ومصدرًا للمنتجات ذات القيمة المضافة.ومن هنا أرى أن تجربة المثلث الذهبي تستحق المتابعة باعتبارها نموذجًا يمكن البناء عليه في إعادة صياغة مستقبل التعدين المصري.فالذهب والفوسفات والكوارتز ورمال السيليكا وغيرها ليست مجرد أسماء لخامات موجودة في باطن الأرض، وإنما يمكن أن تكون أساسًا لصناعات كاملة إذا أحسنا استغلالها.الثروة المعدنية موجودة.. والفرصة موجودة.. ويبقى التحدي الحقيقي هو تحويل هذه الثروة إلى صناعة، وهذه الصناعة إلى قيمة مضافة، وهذه القيمة إلى نمو اقتصادي مستدام.